بداية القصة


كَرِهتُها وقررت تَركُها... ولكن قبل أن أتركُها، علىّ أن أودّعها...

أعيشُ في القاهرة منذ ما يقرب من 15 عام.

مُؤَخراً، ولعدة أسباب غير معروفة (أو معروفة!) بدأت تلح على فكرة الهجرة. الهجرة لمكان جديد، يمكننى فيه من التخلص من كل ما يضايقني في هذه المدينة الخانقة.

يمكنك اعتبارها حالة ضيق شديدة من كل الجوانب السلبية التى اعتدنا - نحن القاهريين- عليها في حياتنا اليومية. 

أربَكَتنِي!! هي فعلا مُربِكَة.. ومُرتَبِكَة.. جداً!!

هل هي فعلا قاهرة؟ أم هناك من قهرها؟! أقاسية هي؟! أم أهلها هم القُساه؟! أأصيلة هي؟!! أم سكانها؟! سكانها... ذالك الخليط العجيب... من هم؟! وما أصلهم؟! وما الذي يميزهم عن باقي سكان الجمهورية؟! وعن باقي سكان المعمورة؟!! لماذا هم هكذا؟! وكيف صارت هذه حالتهم؟!!

هي جميلة.. جميلة جداً! لكنها لعينة.. قادرة على كسرك.. تَكْسِرُك.. بشدة!

لماذا كَرهتُها؟ لماذا أحببتها؟! لماذا أعيش بها؟! هل كرهتها فعلا؟! أم هل أحببتها فعلا؟!!
دوامة مستمرة من الأسئلة بلا اجابات! ومن المتناقضات بلا أي تبرير أو تفسير! 

عند الوصول لهذه الحالة من الدوران في دوامات التفكير، يكون "إتخاذ فعل" هو الحل الفّعال لكسر رتابة تلك الدوامات المملة!

فجاءت الفكرة.. ليس من العدم كما يُصوّر دائماً في الأفلام والقصص... ولكن تدريحياً! تكونت تدريجيا بالتزامن مع تكون فقاعات القهوة الصغيرة على وجه الكَنَكَة! مُلّهِمةٌ تلك القهوة... مُلهمة جداً!

يومٌ أتجول فيه في أحد أحيائها، بحثاً عن قصة. قصة في صورة. صورة تُجيب سؤال من جيش الاسئلة المُحتل لرأسي، أو تُظهر جمال، أو أصالة، أو مشكلة، أو حتى تضيف تساؤلاً جديداً. صورة قد تدعو لمبادرة، لخُلق، لتفكير. صورة تعكس جانب من جوانب الحياة في القاهرة والقاهريين الثقافية، الاجتماعية، السياسية، الدينية، الفنية، الاقتصادية....

أعلم يقيناً، أن عدد علامات الإستفهام ستزداد في رأسى، أكثر من ذي قبل! ستكون الإجابات قليلة. ومع كل اجابة ستظهر أسئلة جديدة. فليكن.. أحب لعبة البحث عن اجابات الأسئلة جداً.

أعلم يقيناً، أنى قد أحبطك، أو أسعدك، أو أثير فضولك أو مَللُك بصورة أو بأخرى...فلنتفق إذاً على نقطة: 
“إن الانسان ليفسر تصرفات الناس أحياناً ويضخمها أو يصغرها وفقاً لعلاقتها بمشاعره وأهوائه، أما هي في ذاتها فليست ضخمة ولا ضئيلة، ولكنها مناسبة مع منطق الظروف مجردة من أي إعتبار” ― توفيق الحكيم

بعد عام، ومع انتهاء المدة الزمنية المحددة لمشروع الحياة في القاهرة، سأكون - وقتها - قد انتقلت بالفعل إلى بلد آخر خارج مصر (وهو أسوء الإحتمالات)، أو إلى محافظة جديدة (وهو أفضل الاحتمالات)، أو إلى علاقة *أفضل* مع قاهرتي (وهو أكثر الاحتمالات خيالاً!)، أو إلى مكان ما تحت الأرض...

لنرى لأي مدي يمكننا أن نذهب من هنا...

0 تعليقات :


Copyright © 2012 الحياة في القاهرة