الحكاية الرابعة: يوتوبيا

التاريخ: الخميس، 27، ديسمبر 2012
المكان: بولاق أبو علا - أسفل كوبري 15 مايو.

يوتوبيا - الحياة في القاهرة
يوتوبيا - الحياة في القاهرة

بضعة أمتار فاصلة بين ثلاث عَوالم لا يمت أحدهم للآخر بأية صلة تُذكر!

عالم "تحت" الكوبري. يتزايد أعداد البائعين به إطرادياً مع عامل الزمن. يرونك بالكاميرا، فيزلقونك بأبصارهم. لا يكتفي البعض بمجرد ارسال نظارات عدم الترحيب، فيتطوعون بجمل مساعدة، مثل: "بتصوروا إيه؟! صوروا حاجات حلوة! روحوا صوروا الحاجات الحلوة"... "إنتوا تصوروا وتنشروا الصور، واحنا الحكومة تقعد تنط لنا!"... "بقولك إيه يا أنسة، لو حد شافك من البياعين دول غيري هايخدوا منك الكاميرا، أنا بقولك بيني وبينك كدا، علشان لو حد غيري هايخدها منك.. يلا من هنا..". 

تسمع، فترتعب أو تخجل قليلاً. لكن لو فكرت بضمونها، فالجُمل القصيرة تلك لخصت المعانة كلها!.

****
"عندما تشم الحريق ولا تنذر من حولك.. فأنت بشكل ما ساهمت فى إشعال الحريق"  ― أحمد خالد توفيق - يوتوبيا
****

ثم عالم آخر، قريب نسبياً... الجامع. 
بمجرد دخولك، تُهاجمك رائحة عطن أثري... بما أن الكاميرا معك، فلن تفوت على نفسك فرصة تصوير زخارفه و عمارته. إلا أن يصيح بك رجلان، "ممنوع التصوير!... ممنوع التصوير!"
- "أسفة.. خلاص.. معرفش.." 

الموضوع انتهى! وإن كنت مندهشة! لكن ما من مشكلة..
للشخص المسؤل عن المسجد، الموضوع لم ينتهى بعد! هو رأي أني مذنبة، وأني تعديت على "حُرمة" المكان، و "حق أصحاب" المكان: "في حد يدخل مكان مش بتاعه ويعمل فيه أي حاجة كدا من غير مايستأذن من أصحابه؟!"

حوارٌ سريع مقتضب،  وكلٌ منا شبه موقن أن الآخر لن يبالي بما يقول. هو لن يقتنع بحجتي أن "دا بيت ربنا، حضرتك"، و أنا لن أقتنع بحجة أن المسؤل عن مكان عام، هو المالك له.

****
 "ليست الثقافة دينا يوحد بين القلوب و يؤلفها، بل هي على الأرجح تفرقها، لأنها تطلع المظلومين على هول الظلم الذي يعانونه، و تطلع المحظوظين على ما يمكن أن يفقدوه.. انها تجعلك عصبيا حذرا.. دعك من تحول قناعاتك الثقافية الى دين جديد يستحق أن تموت من أجله ، و تعتبر الآخرين ممن لا يعتنقونه كفارا!!" ― أحمد خالد توفيق يوتوبيا
****

ثم عالم آخر أبعد، أبعد بكثير.. كثير جداً. ملامحة من هنا غير واضحة، لكن خيالك كفيل برسم الناقص هناك.. أو الناقص هنا..

****
إحنا شعبين .. شعبين .. شعبين
شوف الأول فين والتاني فين
وآدي الخط ما بين الإتنين بيفوت

الأبنودي
****
إعدادات الكاميرا:
# Nikon D3100
# f/4, 1/25 sec, ISO-100, 18mm focal length, no flash.

0 تعليقات :

Copyright © 2012 الحياة في القاهرة